محمد عزة دروزة
221
التفسير الحديث
وتابعيهم في كيفية تأجيج قوم إبراهيم النار وشدة وهجها واتقادها وتسجيرها سبعة أيام ورميهم إبراهيم فيها بالمنجنيق بإشارة من إبليس وصيرورة النار عليه بردا وسلاما حتى إنها لم تحرق وثاقه وتلقى جبريل له فيها إلخ إلخ مما يفيد أن هذا الخبر بتفصيلاته مما كان متداولا في بيئة النبي صلى اللَّه عليه وسلم . ولم يرووا ذلك عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وليس له مصدر والحالة هذه إلَّا اليهود كما هو المتبادر . والعبرة في الزيادة هنا واضحة فيما كان من عناية اللَّه تعالى بإبراهيم الذي أخلص للَّه وأسلم نفسه له وتنجيته إياه من كيد الكفار ونارهم . أما الشطر الثاني من القصة فقد ذكر في الإصحاح ‹ 22 › من سفر التكوين المتداول بأسلوب متوافق إجمالا مع ما جاء في الآيات [ 102 - 107 ] مع ذكر كون الذبيح اسحق عليه السلام . وفي كتب التفسير أحاديث نبوية وروايات معزوة إلى بعض أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وتابعيهم في صدد ذلك منها ما يفيد أن الذبيح اسحق ومنها ما يفيد أنه إسماعيل . وفيها مع ذلك استنباطات اجتهادية للمفسرين وللعلماء منها ما انتهى إلى أنه إسحق ومنها ما انتهى إلى أنه إسماعيل أيضا . وقد شغل هذا الموضوع جزءا كبيرا في هذه الكتب . والذين استنبطوا من القرآن أنه اسحق قالوا إنه ليس في السلسلة إلَّا اسم إسحق وفيها بشارة به وهو غلام وبشارة بنبوته . وإنه ليس في القرآن بشارة إلَّا بإسحاق . حيث ورد ذلك صراحة في آيات سورة هود [ 69 و 70 ] التي سبق تفسيرها وضمنا في آيات في سورة الذاريات فيها قرينة قوية على ذلك ومماثلة لآيات هود : فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وبَشَّرُوه بِغُلامٍ عَلِيمٍ ‹ 28 › فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُه فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ‹ 29 › قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّه هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ‹ 30 › . والذين استنبطوا من القرآن أنه إسماعيل قالوا إن اللَّه ذكر البشارة بإسحاق في آيات هذه السورة بعد الفراغ من قصة الرؤيا والذبيح . وأن اللَّه بشر بإسحاق ومن ورائه يعقوب في آيات سورة هود فلا يصح أن يكون أمر بذبحه لأنه بشره بأنه سيكون له نسل ، ونحن نرى في هذا وجاهة وسدادا .